ابن قيم الجوزية
122
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
أرادك إلا أفقه مما أرى ان المؤمن لا يصيبه عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر . وسئلت عائشة عن هذه الآية فقالت : ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا عائشة هذه معاقبة الله تعالى لعبده بما يصيبه من الحمى والبلية والشوكة وانقطاع شسعه حتى البضاعة يضعها في كمه فيفقدها فيفزع له فيجدها في ضبنه حتى أن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج الذهب الأحمر من الكير ) - ضبن الإنسان ما تحت يده : يقال اضطبن كذا إذا حمله تحت يده . وقال وهب بن منبه : لا يكون الرجل فقيها كامل الفقه حتى يعد البلاء نعمة ويعد الرخاء مصيبة وذلك أن صاحب البلاء ينتظر الرخاء وصاحب الرخاء ينتظر البلاء . وفي بعض كتب الله سبحانه : ( إن الله ليصيب العبد بالأمر يكرهه وانه ليحبه لينظر كيف تضرعه إليه ) . وقال كعب : أجد في التوراة ( لو أن يحزن عبدي المؤمن لعصبت الكافر بعصابة من حديد لا يصدع أبداً ) . وقال معروف الكرخي : إن الله ليبتلي عبده المؤمن بالأسقام والأوجاع فيشكو إلى أصحابه فيقول الله تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي ما ابتليتك بهذه الأوجاع والأسقام إلا لأغسلك من الذنوب فلا تشكني . وذكر ابن أبي الدنيا قال رجل : يا رسول الله ما الأسقام قال : أو ما سقمت قط قال : لا فقال : قم عنا فلست مؤمناً . وكان عبد الله بن مسعود قد اشتدت به العلة فدخل عليه بعض أصحابه